الحسين بن نصر ابن خميس
701
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
و : الصّوفيّ هو المشير عن اللّه ، فإنّ الخلق أشاروا إلى اللّه تعالى « 1 » . ووقف عليه رجل فقال : من الحقّ الذي تشيرون إليه ؟ فقال : معلّ الأيام ولا يعتل . وقال : حقيقة المحبّة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك « 2 » . وسئل عن حال موسى عليه السّلام في وقت الكلام ، فقال : بدا له باد من الحقّ ، فلم يبق لموسى عليه السّلام أثر ، ثمّ أفنى موسى عن موسى ، ولم يكن لموسى خبر من موسى ، ثمّ كلّم ، فكان المكلّم هو المكلّم بحصول موسى في حال الجمع وفنائه عنه ، ومتى كان موسى يطيق حال الخطاب أو يأباه كان ، لكنّه باللّه عزّ وجل قام ، وبه سمع « 3 » . ثمّ أنشد على أثر هذا الكلام أبياتا ، وقال : فيه معنى جواب « 4 » مسألتك : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرّداء ودونه * صعب الذّرى متمنّع أركانه فأتى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصدّه سجّانه فالنّار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت « 5 » به أجفانه وقال : إذا دام البلاء بالعبد ألفه . وأنشد : تعوّدت مسّ الضّرّ حتّى ألفته * فأسلمني حسن العزاء إلى الصّبر « 6 »
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 402 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 29 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 450 ( المحبة ) ، المختار 2 / 218 . وفي ( ب ) : مقامك مع . ( 3 ) لم يذكر ابن الأثير رحمه اللّه كلامه في المختار 2 / 218 من قوله : ثمّ أفنى موسى . . إلى قوله وبه سمع ، وقال : وذكر كلاما . لما في الكلام من خروج . ( 4 ) في ( ب ) : وقال : فيه معي وجوابك . ( 5 ) في الديوان صفحة 158 : ما سحّت . والأبيات لمحمد بن صالح أبي عبد اللّه . انظر الأغاني 16 / 361 . ( 6 ) انظر الديوان صفحة 144 ، وهو من الأشعار التي نسبت إليه ، انظر ديوان أبي العتاهية صفحة 174 تحقيق الدكتور شكري فيصل . وعيون الأخبار 3 / 190 ، . والفرج بعد -